الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

27

شرح الرسائل

الخاص في الموضوع الخاص كطهارة هذا الثوب ونجاسته فإنّ الحكم بهما من جهة عدم ملاقاته للنجس أو ملاقاته ليس وظيفة الشارع ) أي ليس وظيفته بيان أنّ هذا الثوب لاقى النجس فتنجّس أو لم يلاق به فطاهر ( نعم وظيفته اثبات الطهارة الكلية لكل شيء شك في ملاقاته للنجس وعدمها ) بأن يقول : كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنّه نجس أو يقول : لا تنقض اليقين بالشك . ( وعلى الاطلاق الأوّل ) أي اطلاق الحكم على الحكم الشرعي الكلي ( جرى الأخباريون حيث أنكروا اعتبار الاستصحاب في نفس أحكام اللّه تعالى ، وجعله « استصحاب » الأسترآبادي من أغلاط من تأخّر عن المفيد مع اعترافه باعتبار الاستصحاب في مثل طهارة الثوب ونجاسته وغيرهما ممّا شك فيه من الأحكام الجزئية لأجل الاشتباه في الأمور الخارجية ) كالشك في وجوب نفقة زوجة زيد للشك في حياته ( وصرح المحدث الحر العاملي بأنّ أخبار الاستصحاب لا يدلّ على اعتباره في نفس الحكم الشرعي ) الكلي ( وإنّما يدلّ على اعتباره في موضوعاته ومتعلّقاته ) من حياة زيد وطهارة ثوبه ونجاسته ( والأصل « منشأ » في ذلك عندهم « أخباريين » أنّ الشبهة في الحكم الكلي لا مرجع فيها إلّا الاحتياط دون البراءة أو الاستصحاب فإنّهما عندهم مختصّان بالشبهة في الموضوع ) فافهم . ( وعلى الاطلاق الثاني ) أي الحكم بالمعنى الأعم ( جرى بعض آخر ، قال المحقق الخوانساري في مسألة الاستنجاء بالأحجار : وينقسم الاستصحاب إلى قسمين باعتبار الحكم المأخوذ فيه ) الاستصحاب ( إلى شرعي وغيره ، ومثّل للأوّل بنجاسة الثوب أو البدن ) فيعلم من تمثيله بذلك أنّ مراده من الحكم الشرعي أعم من الحكم الجزئي ، وكان حقه أن يمثّل من الكلي أيضا كطهارة من خرج عنه المذي ونجاسة الماء الزائل تغيّره بنفسه ( وللثاني برطوبته ، ثم قال : ذهب بعضهم إلى حجية القسمين وبعضهم إلى حجية القسم الأوّل فقط . انتهى . إذا عرفت ما ذكرنا ظهر أنّ عدّ القول بالتفصيل بين الأحكام الشرعية